ابن قتيبة الدينوري
83
الشعر والشعراء
وأسماء الشجر والنبات والمواضع والمياه . فإنّك لا تفصل في شعر الهذليّين إذا أنت لم تسمعه بين « شابة » و « ساية » وهما موضعان ( 1 ) ، ولا تثق بمعرفتك في حزم نبايع ( 2 ) وعروان الكراث ( 3 ) ، وشسّى عبقر ( 4 ) ، وأسد حلية ( 5 ) ،
--> ( 1 ) « شابة » بالشين المعجمة والباء الموحدة الخفيفة ، قال ياقوت : « جبل بنجد ، وقيل بالحجاز في ديار غطفان بين السليلة والربذة » . و « ساية » بالسين المهملة وبعد الألف ياء مثناة تحتية مفتوحة ، قال ياقوت : « اسم واد من حدود الحجاز » ثم نقل عن ابن جنى أنه « واد عظيم به أكثر من سبعين عينا » . ( 2 ) « حزم نبايع » : جبل أو واد في ديار هذيل . ( 3 ) « عروان » بضم العين : من أمنع جبال الحجاز وأكثره صيدا وعسلا ، وهو من منازل هذيل ، كما في صفة الجزيرة 173 ونقل ياقوت عن ابن دريد فتح العين . و « الكراث » بفتح الكاف والراء وآخره ثاء مثلثة : نبت ، قال ياقوت 6 : 159 « وهو الهيلون » وذكر بيت ساعدة بن جؤية الهذلي : * دفاق فعروان الكراث فضيمها * ثم ذكر البيت مرة أخرى في 7 : 226 وقال : « دفاق وعروان والكراث وضيم : أودية كلها في بلاد هذيل . هكذا هو في عدة مواضع من كتاب هذيل ، وهو غلط ، والصواب الكراب بالباء الموحدة » . وقد أخطأ في ذلك فإن الموضع هو عروان ونسب للنبت الذي يكثر فيه ، والثاء المثلثة ثابتة في المصادر الصحاح المتقنة . وذكر « الكراب » في بيت آخر لتأبط شرا لا يجعل الموضعين واحدا . ( 4 ) الشس : الغليظ من كل شئ . « عبقر » ضبطها ياقوت كما هنا بسكون الباء وفتح القاف وتخفيف الراء ، وقال : « هي أرض كان يسكنها الجن ، يقال في المثل : كأنهم جن عبقر » . وقد جاء في بيت المرار بن منقذ فشسي عبقر ( المفضليات 16 : 53 ) بفتح الباء وضم القاف وتشديد الراء ، ولم يذكر الأنباري ( 153 ) خلافا في ضبطه أو تغييرا ، ولكن زعم ياقوت أن الشاعر غيره من أجل الوزن . والظاهر عندي أن الموضع الذي ذكره المرار غير الموضع الذي تنسب إليه الجن . ( 5 ) الظاهر من سياق الكلام هنا أن « أسد حلية » اسم موضع ، ولكن الذي في ياقوت وصفة جزيرة العرب أن اسم الموضع « حلية » قال ياقوت : « مأسدة بناحية اليمن » ونقل أقوالا أخر في تعيين موضعها ، فحلية هي الموضع ينسب إليها الأسد فيقال « أسد حلية » .